الشيخ الأنصاري

631

مطارح الأنظار ( ط . ج )

فيها هو وجود المنقصة في نفس العبادة ، فيكون ذلك من التأويل المعلوم بطلانه ، وهو ظاهر عند التأمّل . وإن أريد من تعلّق النهي بالخارج تعلّقه به على وجه يجتمعان في فرد واحد ، سواء كان بين الخارج والعبادة عموم من وجه أو عموم مطلق ، فالمحذور باق بحاله « 1 » . والظاهر أنّ إيراد الجواب المذكور في دفع النقض فيما نحن بصدده ليس في محلّه ، بل هو جواب عن إشكال آخر يشبه النقض المذكور ، وهو ما ذكره شيخنا البهائي في الزبدة « 2 » والمحقّق الداماد في السبع الشداد : من أنّ وجود المكروه في العبادات يوجب تسديس الأحكام أو تسبيعه . فأجابوا عن ذلك بعدم تعلّق النهي بالعبادة ، بل بأمر خارج ، فليس مكروه العبادة قسما سادسا ، لأنّ نفس العبادة مستحبّة أو واجبة ، وذلك الأمر الخارج المجامع لها في الوجود مكروه ، فلا ضير فيه ، حيث إنّ الأحكام باقية على حصرها . قال المحقّق الداماد بعد إيراده ضروبا من الإشكال ما لفظه : ثمّ إنّه إذا صحّ ذلك يصحّ قسم آخر سوى الخمسة المشهورة ، وهو ما يثاب تاركه من حيث هو تاركه وفاعله أيضا من حيث هو فاعل له ، ولكن يكون ثواب تركه أكثر من ثواب فعله ، وبإزاء هذا قسم آخر أيضا ، وهو ما يثاب فاعله من حيث هو فاعله وتاركه أيضا من حيث هو تارك له ولكن يكون ثواب فعله أكثر من ثواب تركه ، فإذن يفسد عليهم الحكم على الأحكام الشرعيّة التكليفية بالتخميس « 3 » ، انتهى .

--> ( 1 ) في ( ع ) زيادة : وهو لزوم اجتماع الأمر والنهي . ( 2 ) زبدة الأصول : 30 . ( 3 ) السبع الشداد ( المطبوع ضمن رسالة اثنا عشر ) : 61 .